سبط ابن الجوزي

555

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

وأمّا الذي لا يعلمه اللّه ، فقولكم له ولد وصاحبة وشريك ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ ، وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ « 1 » ، لم يلد ولم يولد . وأمّا الذي ليس عند اللّه « 2 » ، فالظّلم ، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 3 » . وأمّا الذي كلّه فم ، فالنّار ، تأكل كلّ ما يلقى فيها . وأمّا الذي كلّه رجل ، فالماء . وأمّا

--> - المفسّرين 1 / 127 - 156 ، وغير ذلك . هذا ، وقد قال السيّد الخوئي قدّس سرّه : لا يشكّ أحد من المسلمين أنّ كلام اللّه الذي أنزله على نبيّه الأعظم برهانا على نبوّته ودليلا لأمّته ، ولا يشكّ أحد منهم أنّ التكلّم إحدى صفات اللّه الثبوتيّة المعبّر عنها بالصفات الجماليّة ، وقد وصف اللّه سبحانه نفسه بهذه الصفة في كتابه ، فقال تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] . وقد كان المسلمون بأسرهم على ذلك ، ولم يكن لهم أيّ اختلاف فيه ، حتّى دخلت الفلسفة اليونانيّة أوساط المسلمين ، وحتّى شعبتهم بدخولها فرقا ، تكفّر كلّ طائفة أختها ، وحتّى استحال النزاع والجدال إلى المشاجرة والقتال ، فكم هتكت في الإسلام من أعراض محترمة ، وكم اختلست من نفوس برئية ، مع أنّ القاتل والمقتول يعترفان بالتوحيد ، ويقرّان بالرسالة والمعاد ! ! أليس من الغريب أن يتعرّض المسلم إلى هتك عرض أخيه المسلم وإلى قتله ؟ ! وكلاهما يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، جاء بالحقّ من عنده ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور . أو لم تكن سيرة نبيّ الإسلام وسيرة من ولي الأمر من بعده أن يرتّبوا آثار الإسلام على من يشهد بذلك ؟ فهل روى أحد أنّ الرسول أو غيره ممّن قام مقامه سأل أحدا عن حدوث القرآن وقدمه ، أو عمّا سواه من المسائل الخلافيّة ، ولم يحكم بإسلامه إلّا بعد أن يقرّ بأحد طرفي الخلاف ؟ ! ! ولست أدري - وليتني كنت أدري - بماذا يعتذر من ألقى الخلاف بين المسلمين ، وبما يجيب ربّه يوم يلاقيه ؛ فيسأله عمّا ارتكب ؟ فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وقد حدثت هذه المسألة - حدوث القرآن وقدمه - بعد انشعاب المسلمين شعبتين : أشعري وغير أشعري ، فقالت الأشاعرة بقدم القرآن ، وبأنّ الكلام على قسمين : لفظي ونفسي ، وأنّ كلام اللّه النفسي قائم بذاته وقديم بقدمه وهو إحدى صفاته الذاتيّة ، وذهبت المعتزلة والعدليّة إلى حدوث القرآن ، وإلى انحصار الكلام في اللفظي ، وإلى أنّ التكلّم من الصفات الفعليّة . . . راجع البيان في تفسير القرآن ص 431 - 440 . ( 1 ) المؤمنون : 23 / 91 . ( 2 ) خ : عنده ، بدل : « عند اللّه » . ( 3 ) فصّلت : 41 / 46 .